مدونة السنابس المنطقه الغربيه

جعفر عبد الكريم صالح


    أما مخاطر هذه الخفة، فإنها ضارة، تتجسد في معاكستها لجميع مواقف الدول الغربية، زيادة على مواقف دول الجوار الشرق أوسطي التي توسمت بالرئيس الجديد شيئًا من التحول السياسي الإيراني، ذلك التحول الذي طال انتظاره منذ تسنم نجاد سدة الحكم هناك.

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    المراقب العام
    المراقب العام

    المساهمات : 71
    تاريخ التسجيل : 20/07/2013

    أما مخاطر هذه الخفة، فإنها ضارة، تتجسد في معاكستها لجميع مواقف الدول الغربية، زيادة على مواقف دول الجوار الشرق أوسطي التي توسمت بالرئيس الجديد شيئًا من التحول السياسي الإيراني، ذلك التحول الذي طال انتظاره منذ تسنم نجاد سدة الحكم هناك.

    مُساهمة من طرف جعفر الخابوري في السبت يوليو 20, 2013 5:59 pm


    أما مخاطر هذه الخفة، فإنها ضارة، تتجسد في معاكستها لجميع مواقف الدول الغربية، زيادة على مواقف دول الجوار الشرق أوسطي التي توسمت بالرئيس الجديد شيئًا من التحول السياسي الإيراني، ذلك التحول الذي طال انتظاره منذ تسنم نجاد سدة الحكم هناك.
    خِفَّـة

    إنه لمن الصعوبة بمكان أن يفسر المرء "خفّة" بعض القائمين على وسائل الإعلام في الشرق الأوسط، تلك الخفة التي تجسدت على نحو لا يقبل اللبس بالطرائق العدائية في استقبال الرئيس الإيراني المنتخب الجديد، حسن روحاني. لست أشك بأن دافع هذا النوع من الاستقبال هو محاولة تقديم الذات للممولين على نحو يغازل تطلعاتهم وسياساتهم التي يحولونها إلى تعليمات "للمنفذ" الإعلامي، باعتبارها مبادئ مقدسة!
    بيد أن هناك فرضية أخرى لتفسير هذه الطريقة العدائية في الاستقبال؛ مفادها أن هؤلاء الجهابذة من الإعلاميين قد رضخوا لقانون الاستمرارية بعد أن تلقوا ما يفيد باعتماد المواقف العدائية للحكومة الإيرانية على عهد الرئيس المغادر، محمود أحمدي نجاد، إلا أنهم لم يتمكنوا من ضغط فرامل التوقف الفوري بعدما فاز روحاني في الانتخابات الرئاسية الإيرانية بنسب لم يسبق لها مثيل في مثل هذا النوع من الانتخابات الرئاسية.
    أما مخاطر هذه الخفة، فإنها ضارة، تتجسد في معاكستها لجميع مواقف الدول الغربية، زيادة على مواقف دول الجوار الشرق أوسطي التي توسمت بالرئيس الجديد شيئًا من التحول السياسي الإيراني، ذلك التحول الذي طال انتظاره منذ تسنم نجاد سدة الحكم هناك. وكما لاحظت، فإن فرامل التوقيف قد أخفقت عند بعض وسائل الإعلام العربية درجة أنها قد عكست نوعًا من الذيلية التكسبية السمجة عندما قلبت مواقفها العدائية إلى أخرى متفائلة بين ليلة وضحاها، دون أدنى شعور بالحرج!
    وإذا ما كانت دول العالم والجوار قد اعتمدت مواقف متفائلة، مرحبة بفوز الرئيس الجديد لحظة إعلانه، فإن التعليمات الخاصة بالإعلاميين في الشرق الأوسط قد تأخرت بعض الوقت، الأمر الذي يفسر مواصلة المواقف العدائية المتعامية ضد الرئيس الإيراني المنتخب. وبعكسه، كيف يتسنى للمرء أن يفسر الأنباء الفورية من نوع "عاجل...عاجل" التي بثتها هذه الأجهزة الإعلامية والتي تفيد بأن الرئيس الإيراني الذي تحادد دولته الكبيرة دول الشرق الأوسط إنما هو رجل دعيّ، وأن توصيفه بـ"الدكتور" لا يزيد عن دعاية غير حقيقية: ما الفائدة من هذا الخطاب الإعلامي؟ هل لي بجواب معقول أو منطقي. في الوقت الذي تحاول فيه دول العالم الغربي وبعض دول الجوار الإقليمي تشجيع سياسة إيرانية من نوع جديد قابل للأخذ والعطاء، أطلقت هذه الأجهزة الإعلامية القوية التمويل مراسليها إلى جامعات معينة في بريطانيا، فقط للتأكد من أن شهادات الرئيس الإيراني الجديد إنما هي غير حقيقية أو مزورة أو منتحلة! بمَ يفيد هذا الخطاب الإعلامي؟ ثم هل هذا الموضوع هو بهذه الدرجة من "الحساسية" كي نرسل مراسلينا إلى "أدنبرة" أو إلى سواها من الجامعات للتأكد من أن الرئيس روحاني أكاديمي مثقف بما فيه الكفاية؟ ثم لماذا لم نفعل ذات الشيء عندما فاز الدكتور باراك حسين أوباما عندما علمنا بأنه أستاذ في جامعة؟ هل لهذا الموقف العدائي ما يبرره؟ أم أنها "الخفة" التي طالما استدرجت دول لحروب وصدامات مسلحة ونزاعات سياسية لا مجدية.
    بل إن الأخطر في هذا الخطاب الإعلامي العدائي غير المسوغ يتمثل في أنه نسخة طبق الأصل من خطاب الحكومة الإسرائيلية التي لا تأمل من إيران نوعًا من السلام قط! وإذا كان بنيامين نتنياهو قد اعتمد خطابًا مطابقًا لبعض خطابات القنوات الإعلامية العربية عندما قال بأن الرئيس الجديد هو ذئب في جلد حمل، فإنه قد بنى موقفه على مصالح أمنية إسرائيلية تختلف تمامًا عن مصالح دول الجوار الإقليمي التي لا مصلحة لها من استعداء دولة كبيرة لا يمكن حذفها من خارطة الجوار، خاصة بعد أن تم حذف الرئيس صدام حسين الذي بقي عقودًا "سكين خاصرة" لإيران.


    أ.د. محمد الدعمي كاتب وباحث أكاديمي عراقي



      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة مايو 25, 2018 5:16 am